عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

130

كامل البهائي في السقيفة

اللّه تعالى عن هذا الوضع بقوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ - إلى قوله - فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً « 1 » ونظير هذه الآية فتبيّن من هذا أنّ ظهور النفاق لم يكن سوى أبي بكر وجماعته ، فقال قال : أيّها الناس ( من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لم يمت ، ومن كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ) . . . ألا وإنّ محمّد قد مضى لسبيله ولا بدّ لهذا الأمر من قائم يقوم فدبّروا وانظروا وهاتوا رأيكم ( رحمكم اللّه ) فناداه الناس من كلّ جانب : نصبح ونظر في ذلك إن شاء اللّه . فلمّا كان من الغد انحازت طائفة من المهاجرين إلى أبي بكر وانحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة وجلس عليّ بن أبي طالب مغموما بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعنده نفر من بني هاشم وفيهم الزبير بن العوام « 2 » . ثمّ قال : وكان أوّل من تكلّم يومئذ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وقال : يا معاشر الأنصار ، إنّكم إذ قدّمتم اليوم . . . « 3 » ( قريشا ) صاروا مقدّمين عليكم إلى يوم القيامة ( وأنتم الأنصار في كتاب اللّه تعالى وإليكم كانت الهجرة ، وفيكم قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) فأجمعوا أمركم على رجل تهابه قريش وتأمنه الأنصار . قال : فقالت الأنصار : صدقت يا خزيمة ، إنّ القول لعلى ما تقول : رضينا بصاحبنا سعد بن عبادة . . . . ثمّ وثب أسيد بن حضير الأنصاريّ الأوسيّ ( ونصح نصائحه ثمّ قال : ) إنّ هذا الأمر في قريش دونكم فمن قدّموه فقدّموه ، ومن أخّروه فأخّروه ، قال : فوثب إليه نفر من الأنصار فأغلظوا له في القول وسكّتوه فسكت .

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) الفتوح 1 : 3 و 4 . ( 3 ) قال الناشر : بياض في الأصل .